الأحد , أبريل 2 2023

الثورة .. أنثى

الصحافية حوراء حلال

ما إن تفتح المرأة العربية عينيها على الحياة حتى يبدأ المحيط  بأكمله: ” عيب، ما بيسوى، انت بنت مش هيك بيتصرفوا ، شو بدهن يحكوا الناس عليكي..”، فتعيش المرأة تائهة بين رأي هنا وموقف هناك ولا تجرؤ على تغير شيء من عادات مجتمعها.

من ناحية المجتمع الشرقي فإنه يعاني من طفرة بالعادات والتقاليد، منها الطبيعي ومنها الغريب، ومنها أيضا ما هو منافي للدين ولكن على المرأة الالتزام بها فقط لأنها تقع تحت مسمى الأعراف.

وتكمن المشكلة في المجتمع العربي بتقديس هذه العادات التي قد تكون عائقا أمام التفكير والطموح وتحقيق الذات. ولذلك فإن التنوع في هذا المجتمع لا يعتبر ميزة بل يعتبر خلافا ومشاكلا وكسرا للممنوع.

في هذا الصدد أكدت المتخصصة في الارشاد التربوي خلود ناصر” أنه يجب النظر الى المرأة على أنها إنسان، فلا فرق بينها وبين الرجل. فعندما نؤمن بإنسانية المرأة بعيدا عن الأعراف البالية فإنها تقدم أروع النماذج في مختلف المجالات نتيجة الاعتراف بمساواتها مع الرجل.”

وتابعت ناصر قائلة:” إن سر التمييز والابداع هو في التنوع  وعدم التقليد، فلا شيء يمنع المرأة العربية اليوم من ان تشق طريقها في الحياة ثقافة وعملا، وتحقق ذاتها مع محافظتها على حجابها مثلا.”

إن تغيير هذه العادات ليس بالأمر السهل بل يتطلب قوة وإرادة لأن الشخص سوف يلاقي رفضا قويا من مجتمعه.

هذا ما أشارات إليه فرح جابر (35 عام): ” طلبت الطلاق بعد ثماني سنوات من الزواج وطفلتين، لأن طليقي رجل قاسي ، والنقاش معه ممنوع ومنعني من العمل بحجة الغيرة. وطبعا أهلي  ضد هذه القرار. لكن الطلاق ليس حراما إنما عادات المجتمع التافهة جعلت من المرأة المطلقة أمرا معيبا. تحملت وواجهت حتى انتصرت وحققت كل أحلامي وكل ذلك لم ينتقص من كرامتي يوما.”

من جهتها تقول سارة بدران (28 عاما): ” رسم أبي في رأسي أن لباس المحجبة فقط الطويل الى أسفل القدمين وألوانه داكنة، لكن بعد وفاته بدأت أكتشف أن هذه ليست أعراف مجتمع ولا علاقة لها بالدين. بدأت بتغيير نمط  ملابسي وبالرغم من كل الانتقادات التي تعرضت لها لكن استطعت ان أكون محتشمة مع زي معاصر وأنيق وألوان الحياة الجميلة التي خلقها الله.”

في بلادنا العربية لا تنتهي معاناة المرأة، من النظام الأبوي الحاكم ، ومن زوج متسلط  او من محاكم دينية ظالمة، وحتى من مجتمع يجيد تأليف القصص وهتك الأعراض. والأهم أن كل هذا له غلاف واحد هو الأعراف والتقاليد البالية.

اليوم نقول لكل العالم نحن لسنا ضعيفات ولا مجرد أجساد، نحن لسنا ملكا لأحد ولا ناقصات عقل، بل نحن نكسر أبواب الحياة لنخترق الأماكن ولا نخشى من الطرق الطويلة والمربكة، نحن أنثى لا مثيل لها.

فلننزع الخوف من الأعماق، ونحقق الاحلام والطموحات. فلنبدع  ونثور من أجل التغيير، فالثورة كانت ولا زالت أنثى.

عن ضيوف الموقع

شاهد أيضاً

يا مرايتي

موضة العصر، هوس الفتيات وحلم السيدات إنه هاجس الرشاقة والجسم النحيف، معتقد زرعه برستيج المجتمع اللبناني في ذهن المرأة كي تفكر دائما أن جسدها هو أحد معرّفات الهوية النسائية، التي تتضمن معايير مبنية على المظهر الخارجي فقط كالحمية الغذائية المستمرة، الخوف من السمنة، عمليات التجميل وغيرها من الامور؛ بمعزل عن ثقافة المرأة، طموحها، اخلاقها، إنجازاتها وامنياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *